فوزي آل سيف
41
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
موتهم ، وهذا في أمور الجهاد واضح حيث تجتمع من القرائن لدى الذاهب إلى القتال ما يعلم ـ علما عاديا متعارفا ـ أنه سيقتل . ومع ذلك يذهب ، بل هناك حالات يكون غيره يعلم بموته أيضاً فضلا عنه ، كما نقل أن الرسول لما وجه المسلمين لمقاتلة الروم في مؤتة ، قال : إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعلى الناس عبد الله بن رواحة .. فعلم المسلمون أنهما يقتلان . وإنها لمنزلة عظيمة أن يعلم الإنسان أنه مقتول في طريق الله ومع ذلك يختار ما عند الله سبحانه . * و ألا يُعد ذلك إلقاءا بالنفس في التهلكة ؟ الجواب : إنه في البداية ينبغي أن يُعرف معنى التهلكة ، ثم يتم على ضوء ذلك تحديد أن العمل الذي قام به الإمام الحسين عليه السلام هل يدخل فيها أو لا يدخل ؟ أولاً :هذه الكلمة وردت مرة واحدة في القرآن الكريم فقط ، وهي في سورة البقرة (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[40] . وقد ذكر الشيخ الطوسي في التبيان[41] المعاني المتصورة في الآية فقال :قيل في معنى الاية وجوه :
--> 40 ) سورة البقرة: 195 41 ) التبيان 2/ 152